منتدى صلخد


 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 في ذكرى حرب تشرين التحريرية.. صـور مـن الشــعر العربــي المق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هـيـثـم شحـاذه غـــزالــة
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 4099
تاريخ التسجيل : 28/02/2008

مُساهمةموضوع: في ذكرى حرب تشرين التحريرية.. صـور مـن الشــعر العربــي المق   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 7:42

يمكن للدارس المتتبع وعلى الخصوص ذلك الذي عاش أحداث هذه الحرب وشهد بطولاتها مثل كاتب هذه السطور وممن يشتغلون بالأدب والنقد أن يقسم دور الشعر العربي الحديث في حرب تشرين التحريرية وما تلاها إلى زمنين: الزمن الأول يضم الآثار الشعرية التي أنجزها الشعراء وقت حدوث الحرب‏





وخلال تردد أصوات المدافع وأزيز الطائرات على الجبهات العسكرية المتطاحنة، ونشرت في المجلات والصحف وأذيعت في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية في أثناء سير المعارك الضارية وتكتيك العمليات الحربية، ولنا أن نطلق على هذا النوع من الشعر اسم (شعر القتال) فهو يولد في خضم نيران المعركة وجحيم المواجهة العسكرية ومن مهماته شحذ الإرادة وبعث العزيمة وبث الحماسة في النفوس ورص صفوف الجبهة الداخلية وراء جبهة القتال والمقاتلين، ولنا قدوة بمثيله في تاريخ الآداب العالمية الحديثة وبالذات شعر القتال الفرنسي ضد الاحتلال النازي.‏

أما الزمن الثاني من أزمنة هذا الشعر فيشتمل على النتاج الشعري الذي صدر بعد أن صمت هدير الطائرات وقصف المدافع في جبهتي الجولان وسيناء بزمنٍ قريب أو بعيد ونفذ ما يسمى بلغة العسكريين والسياسيين «وقف إطلاق النار» ولسنا بصدد بحثه أو رصده أو تحليله الآن.‏

(2)‏

اتجه شعر القتال في الزمن الأول إلى تصوير (بطولة العبور) عبور القوات السورية والمصرية للحواجز الطبيعية المانعة وتحطيمهما لأسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر ولا ينهزم، وبالذات في سلاحه الجوي، كما ادعى الأعداء الصهاينة المتغطرسون، وفي الواقع لم يكن شعراء الحرب أو شعراء القتال - إن صحت التسمية- يريدون فقط رسم اللحظات الرائعة التي استطاع خلالها الجندي العربي المقدام أن يثبت بطولاته الخارقة وشجاعته الفائقة وقدراته الصاعقة على استيعاب معطيات العلم الحديث والتكنولوجيا الحربية المتطورة وإرادته المتمثلة في تخطيه للموانع والحوائل الجغرافية القاهرة وإنما أعطوا فكرة العبور المادي بعداً رمزياً وطاقة تجريدية ومعنى روحياً وإيحاء أسلوبياً وكناية دلالية في قصائدهم على أنه عبور من عصر إلى عصر ومن زمن إلى زمن، من اليأس إلى الأمل، من الشك إلى الإيمان، من التخلف إلى التقدم، من آثار الجهل إلى صوى المعرفة، وقد يكون خطر في بالهم أو دار في خيالهم أنه عبور من التأخر التاريخي الطويل للأمة العربية الغارقة في أوحال هزائمها المتتالية عَبرَ حروبها المتعاقبة مع العدو الصهيوني أو التطور المعاصر السريع في التصدي لهذا العدو وكبح جماحه ومواجهته في المعارك والانتصار عليه، قال شاعر المقاومة توفيق زياد يحيي معجزة العبور ورحى الحرب دائرة وملاحم القتال على أشدها، وقد نشرت قصيدته في اليوم الثالث لبدء المعارك في الصحافة الفلسطينية والعربية:‏





كان العبور مقدساً والشمس في عز/ الظهيرة‏

والشآم تعود للجولان زاحفة على جسد /الردى‏

باسم الحياة، وكل ورد الأرض، صخر /الأرض‏

أسلحة تقاتل، والقذائف تسحق الفولاذ/ بالفولاذ‏

والناس الدمشقيون كالغضب المقدس‏

يزحفون ويزحفون‏

كان العبور مقدساً، ومقدساً يبقى الوطن‏

أما الشاعر نزار قباني فينشر قصيدته (ملاحظات في زمن الحب والحرب) ويشارك حبيبته فرحة النصر بالعبور، بعد أن حدث التحول الكبير في معركة المصير لصالح القوات العربية:‏

ألاحظت هذا التحول في لون عينيك‏

حين استمعنا معاً لبيان العبور‏

ألاحظت كيف احتضنتُك مثل المجانين‏

كيف رفعتك ثم رميتك‏

فاليوم عرس وتشرين سيد كل الشهور‏

وهاهو الشاعر السوداني محمد مفتاح الفيتوري ينشر في /17/ تشرين الأول قصيدته (البطل يعبر إلى المعشوقة) وفيها يجسد موضوع ذلك العشق اللافح والشوق الطافح للعودة المنتصرة المظفرة إلى الأرض السبية المستلبة، واللقاء العاطفي الصميمي بين المنفيين في الأقاصي ويستذكر سنوات القحط الحزيراني المرة وثقلها وخواءها وأيام النكسة المدمرة وماجرته على النفس العربية من احباطات وانسكارات، ثم يختم قصيدته معبراً عن إيمانه الصلب المتين بالأمة العربية المناضلة وقدرتها الفائقة على تجاوز المحن والنكبات وصنع النصر وبناء الغد واستبصار المستقبل واستشراف الأمل القادم:‏

كان محفوراً على مرآة عينيه اللتين امتدتا‏

جسراً من الفولاذ والنار أمامه‏

إنها الساعة..‏

ياسيدتي الأرض، اقبليني حارساً في ظل‏

عينيك‏

ومست شفتاه‏

فم معشوقته الأرض وأحنى فوقها رأس‏

إله‏

ومن العراق يأتينا صوت الشاعر شفيق الكمالي الذي ينشر في 13 تشرين الأول قصيدته (العبور) وفيها يدحض تلك الصيحات الانهزامية التي كانت منفصلة عن الأرض والتراث والتاريخ العربي وينعي عليها جبنها وتخاذلها ويفرحه أيما فرح انطلاق مقاتلنا الشهم إلى ميدان المعركة التشرينية بكل ثبات وشجاعة وعبور خندق الخوف والهلع إلى بوابة الثقة والطموح، على قنطرة الأمل وجسر العمل للوصول إلى هذا الانتصار وتحرير الأرض والإنسان:‏

عدنا.. عادت أيامك يا ذي قار‏

الأرض تغني وهدير أطرب سمع الليل‏

عبرنا.. صرخات الجند، زئير دروع‏

صدئت زمناً‏

ومن سورية تنطلق في صميم اشتعال المعارك وتوهج نيران القذائف، أصوات معظم شعرائها وعلى رأسهم سليمان العيسى، لتمجد بالقصيدة الحديثة والقصيدة التقليدية بطولات جندينا المقاتل في اختراقه الأسطوري لصخور جبال الجولان المنيعة الواقعة تحت حراب الاحتلال الصهيوني، ولتبسط الثقة الخضراء بالنفس أو بطولات نسورنا الأشاوس وهم يستشهدون ذوداً عن الوطن بعد أن يصنعوا ملاحم الرجولة ويحطموا أسطورة طيران العدو الإسرائيلي الذي زعم أنها لا تتحطم، ويثبتوا عكس هذه الادعاءات الفارغة.. ولنستمع إلى سليمان العيسى يخاطب ابن مقاتل طيار سال دمه الطاهر على أرض الوطن وروت تربته بالنجيع والزنبق الأحمر:‏

أبوك من هذي البروق يا صغير‏

أبوك في المصير‏

يمزق السحاب فوق صهوة الجواد‏

الأسمران: الفارس الطيار والجواد‏

وتزعق النيران‏

وترتمي ثوان‏

على الثرى ندية بالدم‏

ويعبق في القصائد التي كتبها الشاعر عبد الكريم الناعم خلال المعارك وفي أثناء اندلاعها روح قوي حماسي واثق بتحقيق الغلبة على العدو، وزاخر بالتفاؤل الواقعي وبالأمل الصادر عن رؤية موضوعية في القضاء على الظلم.. إنه شعر يموج بالإشراق والفرح والتوقع الثوري، إنه شعر كتب تحت تأثير لفحة الحزن الحزيراني وتوجه توجهاً خالصاً إلى المستقبل، ففي /14/ تشرين التحرير ينشر قصيدته (مواسم العبور) وفيها يقول:‏

يا أيها المقاتلون عن حدود الشمس‏

في الجولان‏

هذه مواسم الرجال‏

يا أيها الذين تضربون أوجه الغزاة‏

في الجولان‏

هذه مواسم الرجال‏

أطفالنا وكتب التاريخ والقرى‏

والأمل المرسوم‏

فوق صفحة الحراب‏

والأشجار كلها تصيح: اضربوا.‏

ومن فلسطين المنفى والجرح والمأساة.. يخضل صوت الشاعر الفلسطيني معين بسيسو بالدمع المعطر والفرح الزاكي والاعتداد الأصيل بالمعجزات البطولية التي يسطرها جنود سورية الأشاوس في دفاعهم المستميت عن أقدم وأعرق مدينة في التاريخ.. دمشق العروبة وقلبها النابض، وذلك في قصيدته التي نشرها في /29/ تشرين الأول بعنوان (جندياً كان الله وراء متاريس دمشق) وفيها يحيي معجزة العبور السورية فيقول:‏

أعطى الله عصاه لموسى ليشق البحر‏

ويهرب‏

لم يعط الله عصاه لموسى كي يضرب‏

حين عصا موسى صارت طائرة‏

كان الله‏

يحمل أكياس الرمل على ظهره‏

ويقيم متاريس دمشق‏

وهكذا تحققت قومية المعركة الشعرية، مثلما تحققت قومية المعركة الحربية، فلم يبق شاعر حديث أو تقليدي في قطر عربي إلا استلّ يراعه ليسطر قصيدته في قتال المصير والوجود، وكذلك كان دور الشعر العربي تاريخياً وكذلك فعل مشاركة وتعاطفاً ورصداً للأحداث الوطنية والعربية في أقطار المشرق العربي والمغرب العربي على مدى التاريخ الحديث على الأقل، منذ أحمد شوقي وحافظ ابراهيم والأخطل الصغير والزهاوي ومطران وبدوي الجبل وعمر أبو ريشة وغيرهم.... حتى أصغر شاعر حداثي أو كلاسيكي في تلك الأيام

_________________
هــيــثــم شـحـاذه غـــــزالـــــــــــــة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كمال العنداري
صلخدي ماسي
avatar

عدد الرسائل : 817
العمر : 60
Localisation : الكويت
تاريخ التسجيل : 11/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: في ذكرى حرب تشرين التحريرية.. صـور مـن الشــعر العربــي المق   الأربعاء 6 أكتوبر 2010 - 8:02


الشعر سلاح فكري ونفسي واجتماعي وله تأثير السلاح التقليدي الذي يستخدمه المحاربون
ونحن اذ نفخر بكل الذين قاوموا العدو واستبسلوا كما نحيي ارواح الشهداء الذين سقطوا في الحرب كما نحيي كل الشعراء الذين مجدوا هذه البطولات .
كما انني اقول يجب علينا الا نقف عند محطة واحدة من الصراع ، بل يجب المحافظة على هذا الانجاز والمتابعة لتحقيق النصر الكامل في استعادة ارضنا وتحقيق ذاتنا وان لا نبقى نتغنى فقط بالماضي .
كل الشكر والتقدير لك اخ هيثم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في ذكرى حرب تشرين التحريرية.. صـور مـن الشــعر العربــي المق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى صلخد :: اعلانات المنتدى :: الافراح والمناسبات-
انتقل الى: